محمد جواد المحمودي
39
ترتيب الأمالي
المهمّة ببغداد ، بناها هذا الوزير في محلّة بين السورين في الكرخ سنة 381 ه على مثال « بيت الحكمة » الّذي بناه هارون الرشيد ، وقد جمع فيها ما تفرّق من كتب فارس والعراق ، واستكتب تاليف أهل الهند والصين والروم ، ونافت كتبها على عشرة آلاف من جلائل الآثار ومهام الأسفار ، وأكثرها نسخ الأصل بخطوط المؤلّفين ، قال الياقوت : وبها كانت خزانة الكتب الّتي أوقفها الوزير أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة بن عضد الدولة ، ولم يكن في الدنيا أحسن كتبا منها ، كلّها بخطّ الأئمّة المعتبرة وأصولهم المحرّرة ، وقد احترقت هذه المكتبة العظيمة فيما احترق من محال الكرخ عند مجيء طغرل بيك ، وتوسعت الفتنة حتّى اتجهت إلى شيخ الطائفة وأصحابه ، فأحرقوا كتبه وكرسيّه الّذي كان يجلس عليه للكلام « 1 » . قال ابن الجوزي في حوادث سنة 448 من المنتظم : وهرب أبو جعفر الطوسي ، ونهبت داره « 2 » . وقال في حوادث سنة 449 : وفي صفر هذه السنة كبست دار أبي جعفر الطوسي متكلّم الشيعة بالكرخ ، وأخذ ما وجد من دفاتره ، وكرسي كان يجلس عليه للكلام ، وأخرج ذلك إلى الكرخ وأضيف إليه ثلاثة مجانيق بيض كان الزوار من أهل الكرخ قديما يحملونها معهم إذا قصدوا زيارة الكوفة ، فأحرق الجميع « 3 » . ونقل ابن حجر عن ابن النجار : أحرقت كتبه عدة نوب بمحضر من الناس في رحبة جامع النصر ، واستتر هو خوفا على نفسه بسبب ما يظهر عنه من انتقاص السلف « 4 » .
--> ( 1 ) أعيان الشيعة : 9 : 159 ، مقدّمة طبع دار الثقافة نقلا عن رسالة الماجيستير الموسومة ب « الشيخ الطوسي » للأستاذ حسن حكيم . ( 2 ) المنتظم : 16 : 8 . ( 3 ) المنتظم : 16 : 16 . ( 4 ) لسان الميزان : 6 : 52 / 7299 .